محمد بن محمد ابو شهبة

67

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

على القضاء على الأحباش ، ولما تم انتصار الفرس أمر كسرى أن يتوج سيف بن ذي يزن ملكا على اليمن ، ثم لم يلبث أن قتله الأحباش الذين استبقاهم عبيدا له ، وقيل : كان بتدبير من الفرس ، ولم يزل الأمراء الفرس يتتابعون على اليمن حتى انتهى الأمر إلى ( باذان ) ، فلما أرسل النبي كتابا إلى كسرى ، داعيا له إلى الإسلام ، أمر كسرى ( باذان ) أن يأتي بالنبي مكبلا ، فأرسل اثنين للنبي يطلبانه ، فقابلهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحلم ، وقال لهما : « إن ربي قتل ربكم في ليلة كذا » وكان كسرى قد قتله ابنه في هذه الليلة ، فرجعا إلى باذان ، وأخبراه ، فلما استيقن الخبر أسلم بسبب هذا ، فأبقاه النبي أميرا على اليمن . مملكة الأنباط وكذلك قامت في الشمال مملكة الأنباط ، وهم قبائل بدوية نزحت من الأرض المعروفة اليوم بشرق الأردن ، ونزلت جنوب سوريا ، وكوّنت لها مملكة امتدت من غزة شمالا حتى العقبة جنوبا ، وقد تحكمت هذه المملكة في طريق التجارة بين الشمال والجنوب ، وعاصمة مملكتهم ( البتراء ) أو ( بطره ) ، وهي مدينة شهيرة في بلاد العرب حتى اليوم ، تمتاز بآثارها الفخمة ، وبخاصة أنقاض المعبد الذي كان به الالهة التي يعبدها ( الأنباط ) ، ولا تزال أعمدته الشاهقة شاهدا على ما وصلت إليه هذه المملكة من حضارة ورقي « 1 » . مملكة الحيرة وغسان وكذلك تكونت في الشمال الشرقي من شبه الجزيرة على تخوم فارس ( مملكة الحيرة ) وتكونت في الشمال الغربي على حدود الروم مملكة ( غسان ) ، وكانت كل من فارس والروم تتعرض لهجمات بعض القبائل العربية في شمال الجزيرة ، يختطفون خلالها ما يستطيعون الحصول عليه ثم يفرون عائدين إلى قلب الجزيرة ، حيث لا تستطيع جيوش الفرس والروم ملاحقتهم خوفا من وعورة الطريق ، وقلة الماء ، لذلك عمد الفرس والروم أن يقيموا حاجزا بينهم

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 53 ، 54 .